السيد مصطفى الخميني
190
تفسير القرآن الكريم
المسألة الثالثة في أن مادة " الرحمن " هي الرحمة أو الرحم بناء على القول باشتقاقها ، فهل تكون مادتها " الرحمة " كما هو المعروف عنهم ، أو مادتها " الرحم " ، وهذا مما لا يقول به أحد بحسب اللغة والتبادر ، ولكن قد وردت في بعض المآثير ما يؤيد ذلك أو صريح فيه : 1 - " معاني الأخبار " عن الصادق ( عليه السلام ) : " إن رحم الأئمة من آل محمد تتعلق بالعرش يوم القيامة ، وتتعلق بها أرحام المؤمنين ، تقول : يا رب صل من وصلنا ، واقطع من قطعنا ، قال : ويقول الله : أنا الرحمن وأنت الرحم ، شققت اسمك من اسمي ، فمن وصلك وصلته ، ومن قطعك قطعته ، ولذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الرحم شجنة من الله عز وجل " ( 1 ) . قال الجزري : الرحم شجنة من الرحمن ، أي قرابة مشبكة كإشباك العروق ، شبه بذلك مجازا ، وأصل الشجنة - بالضم والكسر - شعبة من غصن من غصون الشجرة ( 2 ) . 2 - وفي تفسير ينسب إلى الإمام ( عليه السلام ) : " الرحمن مشتق من الرحم رحم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا من رحم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإن إعظامهم من إعظام محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . " ( 3 ) إلى آخره .
--> 1 - معاني الأخبار : 302 / 1 . 2 - النهاية ، ابن الأثير 2 : 447 . 3 - التفسير العسكري المنسوب إلى الإمام ( عليه السلام ) : 37 .